فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2063

ــ وقد أخبرنا تعالى أن ترك بعض الحق: هو عين موجب التفرق بل موجب العداوة والبغضاء .

* قال تعالى: { وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا ممّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ الله بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [ المائدة: 14 ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ فأخبر أن نسيانهم حظًا ممّا ذكروا به، وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به: كان سببًا لإغراء العداوة, والبغضاء بينهم .

وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها، وكثير من فروعه من أهل الأصول, والفروع ] (1) .

ويقول_ أيضًا_: [ فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به: وقعت بينهم العداوة, والبغضاء ] (2) .

* وقد قال تعالى_ أيضا_: { وإن هذا أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزب بما لديهم فرحون } [ المؤمنون: 52 ] .

فأمر تعالى منعًا للاختلاف، وعصمة منه: بتقواه، وتقواه إنما هي: امتثال أمره، واجتناب نهيه .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { أُمَّةً وَاحِدَةً } : متفقة على دين واحد، وربكم واحد، { فَاتَّقُونِ } ، بامتثال أوامري، واجتناب زواجري ...

{ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا } ، أي: تقطع المنتسبون إلى اتباع الأنبياء { أَمْرهُمْ } , أي: دينهم، { بَيْنَهُمْ زُبُرًا } ، أي: قطعًا، { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } ، أي: بما عندهم من العلم والدين، { فَرِحُونَ } يزعمون أنهم المحقون وغيرهم على غير الحق مع أن المحق منهم: من كان على طريق الرسل ] (3) .

(1) "الفتاوى1/14: 15".

(2) "الفتاوى3/421".

(3) "تفسير السعدي/396".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت