ــ وقد أخبرنا تعالى أن ترك بعض الحق: هو عين موجب التفرق بل موجب العداوة والبغضاء .
* قال تعالى: { وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا ممّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ الله بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [ المائدة: 14 ] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ فأخبر أن نسيانهم حظًا ممّا ذكروا به، وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به: كان سببًا لإغراء العداوة, والبغضاء بينهم .
وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها، وكثير من فروعه من أهل الأصول, والفروع ] (1) .
ويقول_ أيضًا_: [ فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به: وقعت بينهم العداوة, والبغضاء ] (2) .
* وقد قال تعالى_ أيضا_: { وإن هذا أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزب بما لديهم فرحون } [ المؤمنون: 52 ] .
فأمر تعالى منعًا للاختلاف، وعصمة منه: بتقواه، وتقواه إنما هي: امتثال أمره، واجتناب نهيه .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { أُمَّةً وَاحِدَةً } : متفقة على دين واحد، وربكم واحد، { فَاتَّقُونِ } ، بامتثال أوامري، واجتناب زواجري ...
{ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا } ، أي: تقطع المنتسبون إلى اتباع الأنبياء { أَمْرهُمْ } , أي: دينهم، { بَيْنَهُمْ زُبُرًا } ، أي: قطعًا، { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } ، أي: بما عندهم من العلم والدين، { فَرِحُونَ } يزعمون أنهم المحقون وغيرهم على غير الحق مع أن المحق منهم: من كان على طريق الرسل ] (3) .
(1) "الفتاوى1/14: 15".
(2) "الفتاوى3/421".
(3) "تفسير السعدي/396".