فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 2063

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ أيضًا_ في قوله تعالى: { ولا تكونوا من المشركين مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ الروم: 31_ 32 ] ، قال:

[ وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم, وتفرقهم فرقًا كل فريق يتعصب لما معه من حق, وباطل: فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفريق بل الدين واحد, والرسول واحد, والإله واحد ] (1) .

ـ فتبين بذلك أن جمع الحق, والعمل به: هو موجب الاتحاد والاجتماع كما أنه في الوقت نفسه: العاصم من التفرق والنزاع .

ـ وإذا كان الاجتماع على التحقيق هو اجتماع القلوب ألفةً, ومحبةً, فالقلوب: لا يجمعها, ولا يألف بينها إلا الله، والله سبحانه وتعالى لا يألف بين القلوب, ولا يجمعها إلا إذا كانت قائمة بالحق: دعوةً إليه, وعملًا به .

* قال تعالى: { وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

[ آل عمران: 62_ 63 ] .

وإنما ألّف الله بين قلوبهم وجمع: لاجتماعهم على الحق وقيامهم به، والجزاء من جنس العمل، فلما اجتمعوا على الحق: جمع الله بينهم .

قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ ولذلك قال: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } , فبين أن التأليف إنما يحصل عند الاتئلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلقت كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الأخرى: فلا بد من التفرق، وهو معنى قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ] (2) .

(1) "تفسير السعدي/466".

(2) "الاعتصام2/409".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت