فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 2063

ــ فما دخل الفساد على العباد في دينهم ودنياهم، واضطربت أحوالهم، وساء نظامهم، وتناوشتهم شياطين الإنس والجن إلا من جراء الإحداث في دين الله بالتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهم في ذلك يظنون أنهم يحسنون صنعًا، ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وأعلى مناره حيث يقول:

[الشرائع: أغذية القلوب، فمتى اغتذت القلوب بالبدع: لم يبق فيها فضل للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث] (1) .

فكما هو تأثير الطعام الخبيث في البدن: كذلك هو_ بل وأشد_ تأثير التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في القلوب, والعقول حتى أنها تعمى عن رؤية الحق وهو أوضح من الشمس في رابعة النهار بما ران عليها من الأهوآء, والآراء.

وقد بين شيخ الإسلام_ رحمه الله_ أن ما يقع فيه العباد من الاعتقادات الباطلة، والأعمال الفاسدة التي تضطرب معها أحوال العباد في دينهم ودنياهم: إنما هو بسبب ترك ما جاء به صلى الله عليه وسلم، فقال:

[أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة: الخروج عن الشِّرعة, والمنهاج الذي بُعث به الرسول صلى الله عليه وسلم إلينا، فإن البدع: هي مبادئ الكفر, ومظان الكفر كما أن السنن المشروعة: هي مظاهر الإيمان، ومقويّة للإيمان، فإنه يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية] (2) .

(فالهرب الهرب، والنجاة النجاة، والتمسك بالطريق المستقيم، والسنن القويم الذي سلكه السلف الصالح، وفيه المتجر الرابح) (3) .

المطلب الثالث

اتباع الحق والدوران معه حيث دار

(1) "اقتضاء الصراط المستقيم/281".

(2) "الفتاوى 10/ 565".

(3) "تفسير القرطبي 7/ 138"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت