قال أبو طالب_ رحمه الله_:"أخبروني عن الكرابيسي أنه ذكر قول الله: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } : قال: لو أكمل لنا ديننا: ما كان هذا الاختلاف ! ."
فقال_ يعني: أحمد بن حنبل_: هذا الكفر صراحًا" (1) ."
إذ من قطعيات أهل الإسلام: أن( الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة, ولا النقصان لأن الله تعالى قال فيها: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } .
وفي حديث العرباض بن سارية:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين, ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع, فما تعهد إلينا ؟ ."
قال: تركتكم على البيضاء, ليلها: كنهارها, ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا, فعليكم بما عرفتم من سنتي, وسنة الراشدين من بعدي"الحديث ."
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا, وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة .
فإذا كان كذلك، فالمبتدع: إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقالة: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها، لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه: لم يبتدع ولا استدرك عليها وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم .
قال ابن الماجشون: سمعت مالكًا يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة: زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم: خان الرسالة لأن الله يقول: { اليوم أكملت لكم دينكم } , فما لم يكن يومئذ دينًا: فلا يكون اليوم دينًا) (2) ."
(1) "طبقات الحنابلة1/40".
(2) "الاعتصام1/37".