قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[فأخبر أن نسيانهم حظًا ممّا ذكروا به، وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به: كان سببًا لإغراء العداوة, والبغضاء بينهم.
وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها، وكثير من فروعه من أهل الأصول والفروع] (1) .
ويقول_ أيضًا_: [فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به: وقعت بينهم العداوة, والبغضاء] (2) .
المطلب السادس
الاهتمام والتركيز على فرائض الوقت وواجبات الحال
وهذا الأساس: من الأسس الهامة التي تقوم عليها الدعوة عند الطائفة المنصورة, فأهل الطائفة المنصورة يعيشون واقعهم, ولا يغيبون عن هذا الواقع بحجج وأعذار هي ستار لشهوات, وشبهات أورثت ضعفًا في أخذ الدين, والعمل به.
ــ فأهل الطائفة المنصورة: أخذوا الدين بقوة, ومن ثم تحملوا مسؤولياتهم كاملة_ بصدق وأمانة, وبغير خداع للنفس, وتعليل لها بالوهم_ في القيام بأمر الله, والقوامة عليه في واقعهم الذين يعيشون: علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا؛ فكانت دعوتهم: انعكاسًا للواقع, وصدىً له.
* قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[البقرة: 63] .
عن مجاهد_ رحمه الله_: {خذوا ما آتيناكم بقوة} , قال:"تعملوا بما فيه".
وعن أبي العالية_ رحمه الله_: {خذوا ما آتيناكم بقوة} , قال:"بطاعة".
وعن قتادة_ رحمه الله_: {خذوا ما آتيناكم بقوة} , قال:"القوة: الجد".
وقال ابن زيد_ رحمه الله_:"بصدق وبحق" (3) .
وكل ما ذكر هنا: هو من معاني"القوة"المأمور بها في أخذ الدين.
(1) "الفتاوى 1/ 14: 15".
(2) "الفتاوى 3/ 421".
(3) انظر هذه الآثار:"تفسير الطبري 1/ 326".