فهرس الكتاب
[ ثم إن إعداد القوة حسب المستطاع: من واجبات الدين, ولوازم إقامته، فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلًا عن تركه أو التساهل فيه، وأيضًا: فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته: يكون منفذًا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية, وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايتَه ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم: لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يدعوه على قيد الحياة لأنه أضرُّ من ابن أبي الحقَيق, وغيره ممن ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اغتيالهم, فتَرْكُ اغتيال ورثتهم في هذا الزمان: تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم, وإخلال فظيع بعبودية الله, وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، ولا يُفَسَّر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقصٌُ عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب ] (1) .
فلله درّ الشيخ ثم لله درّه, ورحمه الباري رحمة واسعة .
ــ وقد بين الله تعالى سوء عاقبة تبعيض الاتباع وخطورته:
* فقال تعالى: { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا ممّا ذُكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } .
فأخبر تعالى أن العمل ببعض الدين, وترك البعض الآخر تفريقًا لأمر الله وتبعيضًا: مدعاة للعداوة, والبغضاء بين أبناء الملة الواحدة, ولا يخفى ما يتبع ذلك, وينتج عنه من آفات تنخر جسد الأمة, وتحيله ركامًا فضلًا عمّا فيه من التعرّض لغضب الله وسخطه غير أن الهوى يعمي, ويصم فلا يرى صاحبه غير نفسه, وحظوظها ولو أصاب الأمة ما أصابها, والله المستعان .
(1) "صفوة الآثار والمفاهيم1/268".