فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2063

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف: فليعمل بآية الصبر, والصفح, والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين.

وأما أهل القوة: فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين, وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون] (1) .

ــ وبعد أن بينّا اشتراط"القدرة"لوجوب الجهاد, فإن هناك تنبيهات هامة جدًا تُكمل البحث, وتضع الأمور في نصابها الشرعي, وتمنع التلاعب بهذا الشرط, واتخاذه تُكأة للقعود عن الجهاد المتعين, فنقول بحول الله, وطوله:

ــ التنبيه الأول:

صدق العذر.

الجهاد منوط بالقدرة, والاستطاعة بلا خلاف غير أن من ادعى العجز, وتخلف القدرة, والاستطاعة_ من فرد أو طائفة_ مع كون الله يعلم منه خلاف ذلك فرارًا, وهربًا, وتملصًا من الجهاد, وتبعاته: فقد خادع نفسه من قبل أن يكون قد كذب على الله, وعلى الناس.

وقد وصف ابن القيم_ رحمه الله_ الحيل المحرمة, وهى الحيل التي يُتوصل بها إلى إسقاط واجب أو تحليل محرم بقوله:

[ثم إن هذا النوع من الحِيَل يتضمن نسبته الشارع إلى العبث, وشرع ما لا فائدة فيه ...

إلى أن قال:

وإنما غرضه التوصل بها إلى ما هو ممنوع منه، فجعلها: سُترة, وجُنّة يستتر بها من ارتكاب ما نُهي عنه صِرْفًا، فأخرجه في قالب الشرع] (2) .

(1) "الصارم المسلول 2/ 413: 414".

(2) "إغاثة اللهفان 2/ 80".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت