فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2063

الثاني: أن لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة, ولا التحرف لقتال, فإن قصد أحد هذين: فهو مباح له لأن الله تعالى قال: {إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة} ... ] (1) .

ــ وبناء على ما سبق: فعند تخلف القدرة, وتحقق عجز: يسقط وجوب الجهاد.

قال ابن عبد البر_ رحمه الله_:[وسأل العمري العابد_ وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله (بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب_, سأل مالك بن أنس, فقال: يا أبا عبد الله, أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها؟.

فقال مالك: الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة.

قال أبو عمر: جواب مالك هذا وإن كان في جهاد غير المشركين: فإنه يشمل المشركين, ويجمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, كأنه يقول من علم أنه إذا بارز العدو قتلوه ولم ينل منهم شيئًا: جاز له الانصراف عنهم إلى فئة من المسلمين بما يحاوله فيه ... ] (2) .

وقال الكيا الطبرى_ رحمه الله_: [ولا نعلم خلافًا أن الكفار أو قطاع الطريق إذا قصدوا بلدة ضعيفة لا طاقة لأهلها بالقاصدين: فلهم أن يتنحوا من بين أيديهم, وإن كانت الآجال المقدرة: لا تزيد, ولا تنقص] (3) .

وقال القاضي عياض_ رحمه الله_ في حديثه عن جهاد الحاكم المرتد:

[فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة: خرج عن حكم الولاية, وسقطت طاعته, ووجب علي المسلمين القيام عليه, وخلعه, ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة: وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه.

فإن تحققوا العجز: لم يجب القيام, وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها, ويفر بدينه] (4) .

(1) "المغنى 9/ 254: 255".

(2) "الكافي في فقه أهل المدينة/206".

(3) "تفسير القرطبي 3/ 233".

(4) "شرح مسلم للنووي 12/ 229".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت