* وفي قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {من لدن حكيم عليم} , أي: من عند حكيم في أمره, ونهيه, عليم بالأمور جليلها, وحقيرها؛ فخبره: هو الصدق المحض, وحكمه: هو العدل التام كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} ] (1) .
* وفي قوله تعالى: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [وقولهم: {يهدي إلى الحق} , أي: في الاعتقاد, والإخبار, {وإلى طريق مستقيم} : في الأعمال؛ فإن القرآن مشتمل على شيئين: خبر, وطلب؛ فخبره: صدق, وطلبه: عدل كما قال تعالى: {وتمت كلمات ربك صدقًا, وعدلًا} , وقال سبحانه وتعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} ؛ فالهدى: هو العلم النافع, ودين الحق: هو العمل الصالح, وهكذا قالت الجن: {يهدي إلى الحق} في الاعتقادات, {وإلى طريق مستقيم} , أي: في العمليات] (2) .
ـ فأهل الطائفة المنصورة: أصحاب يقين كالجبال في كلٍ من خبر الله, وحكمه, وبهذا اليقين: يثبتهم الله على أمره: قيامًا به, وقوامة عليه.
وسوف نتكلم_ إن شاء الله_ عن الأنواع الثلاثة لليقين, وأثر كل منها في الثبات على أمر الله في الفروع الآتية:
الفرع الأول
اليقين في خبر الله
ــ النوع الأول من اليقين: هو اليقين بخبر الله.
والمراد به: اليقين بكل ما أخبر الله به عن نفسه, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, وما أخبر به عن قضائه, وقدره.
ويدخل في ذلك: اليقين بكل ما أخبر الله به من الوعد لأهل دينه, وطاعته في الدنيا, والآخرة, وما أخبر الله به من الوعيد لأهل معصيته في الدنيا, والآخرة.
(1) "تفسير ابن كثير3/ 357".
(2) "تفسير ابن كثير4/ 171".