وقد (دلّ هذا على أنه بحسب إيمان العبد: يكون رجاؤه لرحمة الله, وروحه) (1) .
الفرع الثاني
اليقين في أمر الله الشرعي
النوع الثاني من اليقين عند أهل الطائفة المنصورة: هو اليقين بحكم الله, وأمره الشرعي.
والمراد به: اليقين بشرع الله, ودينه, وبكل ما تضمنه من الأوامر, والنواهي, والأحكام من الأصول أو الفروع, ومن الكليات أو الجزئيات, ومن الغايات والمقاصد أو الأسباب, والوسائل.
وبالجملة, فهو اليقين بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم, والأمر عن ربه سبحانه وتعالى.
ـ فيؤمن أهل الطائفة المنصورة, ويعتقدون اعتقادًا جازمًا لا شك فيه, ولا شبهة بأن هذا الشرع: هو الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه, ولا من خلفه, وأنه هو الكمال المطلق الذي لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه, وأنه هو العدل المطلق الذي لا ظلم فيه ألبتة, وأنه هو الصلاح المطلق الذي لا يضاهيه صلاح في المعاش, والمعاد, وأنه هو الهداية التامة في الدنيا, والآخرة.
* قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .
فنص تعالى على أن الباطل لا يتطرق لكتابه من أي ناحية من نواحيه, ولا بأي وجه من الوجوه.
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {وإنه لكتاب عزيز} , أي: منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد بمثله, {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} , أي: ليس للبطلان إليه من سبيل من رب العالمين, ولهذا قال: {تنزيل من حكيم حميد} , أي: حكيم في أقواله وأفعاله, حميد بمعنى محمود, أي: في جميع ما يأمر به, وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته] (2) .
(1) "تفسير السعدي/280".
(2) "تفسير ابن كثير4/ 103".