* وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} بتمام النصر، وتكميل الشرائع: الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة: كافيين كل الكفاية في أحكام الدين، وأصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة من علم الكلام، وغيره: فهو جاهل، مبطل في دعواه قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله] (1) .
* كما قال تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] .
(أي: الطريقة التي هي أسد, وأعدل, وأصوب, فـ"التي": نعت لموصوف محذوف, أي: الطريقة التي هي أقوم, وقال الزجاج: للحال التي هي أقوم الحالات) (2) .
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: يُرشد, ويُسدد من اهتدى به: {للتي هي أقوم} , يقول: للسبيل التي هي أقوم من غيرها من السبل, وذلك دين الله الذي بعث به أنبياءه, وهو: الإسلام.
يقول جل ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عباد الله المهتدين به إلى قصد السبيل التي ضل عنها سائر أهل الملل المكذبين به كما حدثني يونس, قال أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} , قال: للتي هي أصوب, هو: الصواب, وهو: الحق, قال: والمخالف: هو الباطل] (3) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وهو: القرآن: بأنه يهدي لأقوم الطرق, وأوضح السبل] (4) .
(1) "تفسير السعدي/134".
(2) "تفسير القرطبي10/ 225".
(3) "تفسير الطبري15/ 46: 47".
(4) "تفسير ابن كثير3/ 27"