فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2063

وإن كان مبغوضًا له: فالمطلوب تركه إما تحريمًا, وإما كراهة, وذلك_ أيضًا_ موقوف على الصبر, فهذا: حكمه الديني, الشرعي.

وأما حكمه الكوني: فهو ما يقضيه, ويقدر على العبد من المصائب التي لا صنع له فيها, ففرضه: الصبر عليها ...

فمرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاث: فعل المأمور, وترك المحظور, والصبر على المقدور.

وأما الذي من جهة العبد: فإنه لا ينفك عن هذه الثلاث ما دام مكلفًا, ولا تسقط عنه هذه الثلاث حتى يسقط عنه التكليف.

فقيام عبودية الأمر, والنهي, والقدر على ساق الصبر, لا تستوي إلا عليه كما لا تستوي السنبلة إلا على ساقها, فالصبر: متعلق: بالمأمور, والمحظور, والمقدور؛ بالخلق, والأمر] (1) .

ــ وقد أمر الله تعالى بالصبر على هذه الأنواع الثلاثة في أكثر من موضع؛ منها:

* قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90] .

* قوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .

* وقال تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .

* وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .

(فكل موضع قرن فيه التقوى بالصبر: اشتمل علىالأمور الثلاثة) (2) ؛ ففيه: الصبر على فعل المأمور, والصبر على اجتناب المحظور, والصبر على المقدور.

ــ ونتكلم_ إن شاء الله_ عن كل نوع من أنواع الصبر السابقة, وأثره في الثبات على أمر الله في الفروع القادمة:

الفرع الأول

الصبر على الطاعة اللازمة

(1) "عدة الصابرين/19".

(2) "عدة الصابرين/22".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت