ــ والمراد بالطاعة اللازمة: تلك الطاعة التي لا يتعدى نفعُها_ أساسًا_ من حيث إقامة الدين العبدَ القائمَ بها من فعل مأمور أو ترك محظور.
والمراد بالصبر عليها: الصبر على أدائها_ فعلًا للمأمور, وتركًا للمحظور_ على وجه الإخلاص, والمتابعة فيما تشترط له المتابعة.
ـ والناس هاهنا أقسام: فـ(من الناس من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به, وثباته عليه: أقوى من صبره عمّا يضره, فيصبر على مشقة الطاعة, ولا صبر له عن داعي هواه إلى ارتكاب ما نهي عنه.
ومنهم: من تكون قوة صبره عن المخالفات: أقوى من صبره على مشقة الطاعات.
ومنهم: من لا صبر له على هذا, ولا ذاك.
وأفضل الناس: أصبرهم على النوعين) (1) .
ــ وقد بين تعالى أن الصبر على هذا النوع من الطاعة: أساس لازم لغيرها من التكاليف الشاقة كالدعوة, والجهاد.
* قال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه، ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلًا} .
فأمره سبحانه بالاجتهاد في العبادة, والصبر عليها, والمصابرة فيها استعدادًا لتحمل القول الثقيل, وهو أعباء الرسالة.
وهذه قاعدة عامة, وهامة: وهي أن التكاليف الشرعية الشاقة لا بد لها من ذخيرة إيمانية من الطاعات الظاهرة, والباطنة يُقدّمها العبد بين يدي المحن, والإحن التي تنتظره لتكون عونًا له_ بفضل الله, ورحمته_ على الثبات.
كما أن هذه الطاعة تجعل التأييد الإلهي قريبًا من العبد أحوج ما يكون إليه كما قال تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143_144] .
* ولله درّ فقيه الأمة الإمام الأثير البخاري_ رحمه الله_ حين عقد في كتاب الجهاد من صحيحه بابًا, فقال:
(1) "عدة الصابرين/10".