فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 2063

"باب: عمل صالح قبل القتال, وقال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم" (1) .

ـ فأهل الطائفة المنصورة كما قيل:

يحيون ليلهم بطاعة ربهم بتلاوة وتضرّع و سؤال

وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال الوابل الهطال

في الليل رهبان وعند جهادهم لعدوهم من أشجع الأبطال

بوجوههم أثر السجود لربهم وبها أشعة نوره المتلالي (2)

ــ وقد أمر الشارع بامتثال هذه"الطاعة", والمسارعة إليها, والمحافظة عليها, والتحلي بالصبر على ذلك في نصوص كثيرة جدًا مع اختلاف مواردها بل هو عمدة الشريعة, ولبها إذ الشريعة ليست غير الأمر, والنهي كما أن العبادة التي أمرنا بها, وخلقنا لها: إنما هي امتثال ما شرعه الله على ألسنة رسله من الأمر, والنهي .

* قال تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }

[ هود: 112_ 114 ] .

فأمر الله سبحانه وتعالى بالاستقامة على أمره ثم أمر بالصبر على تلك الاستقامة, وهذا يتضمن ابتداءً: الاستقامة على الطاعة اللازمة, والصبر عليها كما هو ظاهر .

قال عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ في بيان معنى الاستقامة:"أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب" (3) .

(1) "صحيح البخاري3/1034", وأثر أبي الدرداء أخرجه ابن المبارك متصلًا في"الجهاد/30", والإمام أحمد في"الزهد/136".

(2) "إغاثة اللهفان1/237".

(3) انظر:"تفسير الطبري24/115","تفسير القرطبي15/358","تفسير ابن كثير4/99","فتح القدير4/517".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت