قال ابن القيم_ رحمه الله_: [اليقين: يحمل على الأهوال, وركوب الأخطار, وهو يأمر بالتقدم دائمًا, فإن لم يقارنه العلم: حمل على المعاطب, والعلم: يأمر بالتأخر, والإحجام, فإن لم يصحبه اليقين: قعد بصاحبه عن المكاسب, والغنائم, والله أعلم] (1) .
المطلب الثالث
أثر الشك, والريب, وضعف اليقين في النكول عن أمر الله
ــ (الريب: ضد الطمأنينة, واليقين, فهو: قلق, واضطراب, وانزعاج كما أن اليقين, والطمأنينة: ثبات, واستقرار) (2) .
و (الشك: سبب الريب, فإنه يشك أولًا: فيوقعه شكه في الريب؛ فالشك: مبتدأ الريب كما أن العلم: مبتدأ اليقين) (3) .
ـ وقد ذكرنا قبل أن"اليقين"الذي قَصَدَ إليه الشارع, وعليه المُعوّل عند أهل الإيمان: مركبٌ من علم القلب, وعمله, فالعلم المجرد: ليس بيقين.
ــ ويُعلم من هذا, أن الشك, والريب قد يجامعان العلم, بمعنى: أن وجود الشك, والريب في القلوب لا يعني: عدم وجود العلم, فقد يوجد العلم إلا أنه علم قاصر عن مرتبة اليقين, وإنما قصر عن مرتبة اليقين لتخلف أعمال القلوب عنه, وإنما تخلفت أعمال القلوب عنه لوجود معارض_ كالحسد أو الكبر أو الإعراض أو الغفلة_ منع العلمَ من ظهور أثره, ومقتضاه (4) .
* قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] .
* وقال تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [العنكبوت: 38] .
(1) "مدارج السالكين لابن القيم2/ 396: 397".
(2) "بدائع الفوائد لابن القيم4/ 913".
(3) "المرجع السابق4/ 914".
(4) انظر للفائدة الكبيرة:"الصارم المسلول لابن تيمية3/ 966".