فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 2063

* وقال تعالى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الأسراء: 102] .

(فهؤلاء: حصل لهم قول القلب_ وهو المعرفة, والعلم_: ولم يكونوا بذلك مؤمنين) (1) , فـ (الإيمان: لا يكفي فيه قول اللسان بمجرده, ولا معرفة القلب مع ذلك بل لا بد فيه من عمل القلب) (2) .

ـ وعليه, فالشك, والريب كما قد يتعلقان بـ:"علم القلب": فقد يتعلقان_ أيضًا_ بـ:"عمل القلب".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [الريب: نوعان؛ نوع: يكون شكًا لنقص العلم, ونوع: يكون اضطرابًا في القلب, وكلاهما: لنقص الحال الإيمانى, فإن الإيمان لا بد فيه من علم القلب_ وليس كل مكان يكون له علم يعلمه_, وعمل القلب أو بصيرته, وثباته, وطمأنينته, وسكينته, وتوكله, وإخلاصه, وإنابته إلى الله تعالى] (3) .

ــ وإذا كان"اليقين": أساس الثبات, وأصله الذي ينبني عليه كما قدمنا, فإن الشك, والريب, وضعف اليقين: أساس النكول, والنكوص, وأصله الذي ينبني عليه؛ فمن أصيب بالشك, والريب: فإن النكول, والنكوص عن أمر الله: عاقبته إن لم يتداركه الله برحمته.

وقد وصف الله تعالى الخارجين عن دينه: بالشك, والريب, وعدم اليقين في آيات كثيرة:

* قال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ ممّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [هود: 61_ 62] .

(1) "عدة الصابرين لابن القيم/88".

(2) "مفتاح دار السعادة1/ 94".

(3) "الفتاوى 28/ 42".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت