فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2063

ــ فائدة عزيزة.

إذا تبين لنا أن شك القلوب, وريبها, وضعف يقينها: هو ما يجعلها تتعلق بـ"المخلوق"رغبة أو رهبة: فإن هذا يوضح لنا معنى ذا صلة بما نحن فيه, وهو: معنى الاستضعاف الوارد في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: 31_ 33] .

فالاستضعاف المذكور هنا: ليس بعذر لأصحابه وإنما هو ذنب بل جريمة يؤاخذ عليها أصحابُها كما تنطق بذلك الآيات حيث رضى هؤلاء المستضعفون, واختاروا بمحض إرادتهم أن يُسلموا أنفسهم للطغاة, وأن يجعلوا منها مطية لهم في ذل, وخنوع: فيأتمرون بأمرهم, وينتهون بنهيهم رغبة فيما يجودون عليهم به من دنياهم, ففروا من العبودية لله وحده, وارتضوا لأنفسهم العبودية لمخلوق حقير, فهم مع الله: مستكبرون, متمردون, ومع الطغاة: عبيد مطاويع!.

والعبد مهما بلغ به الضعف المادي فليس هناك قوة على ظهر على الأرض مهما بلغت من العنف, والجبروت, والسلطة, والقهر, والنفوذ تستطيع أن تُخضع قلبه بـ"الإرادة"لما لا يريد: حبًا أو بغضًا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت