والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم عليه, وأن الله تعالى ثبتهم على الإيمان] (1) .
فبيّن الله سبحانه وتعالى في كتابه من وجوه عدة أن الصبر: هو السلاح الذي يتسلح به المؤمن في مواجهة المحن, والبلايا_ المعنوية, والمادية_ وإن اشتدت.
وذلك أن لأهل الطائفة المنصورة_ أهل اليقين, والصبر_ مشاهد مع الابتلاء تُحيل البلاء في حقهم إلى نعماء, والمحنة إلى منحة, ويغدو الابتلاء: اصطفاء: فيسارع أهل الطائفة المنصورة إلى شكر المنعم, المتفضل: باليد, واللسان, والضمير المحجبا.
وهي مشاهد قد تتعدد, وتكثر للمتأمّل إلا أن من أهمها الآتي:
ـ (مشهد القدر العام) :
وهو أول مشاهد أهل الطائفة المنصورة في الابتلاء الذي يُصب عليهم من قبل أعدائهم حيث يشهدون في الابتلاء: قدرَ الله, وقضاءه الذي لا يُرد, فما شاء الله: كان, وما لم يشاء: لم يكن, وما أصابهم: لم يكن ليخطئهم, وما أخطأهم: لم يكن ليصيبهم, فالمقدور كله بيد الله وحده, رفعت الأقلام, وجفت الصحف.
فيدرك أهل الطائفة المنصورة من خلال هذه المشهد: أن العبد: أسير القدر, وأنه ليس له من الأمر شيء: فلا ينفعه التسخط, والاعتراض, ولا يدفع عنه ذلك مثقال ذرة من البلاء, فإن لم يصبر طواعية, واختيارًا: صبر على رغم أنفه!.
* وقد جاء عن أنس_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء, وإن الله تعالى إذا أحب قومًا: ابتلاهم, فمن رضي: فله الرضا, ومن سخط: فله السخط" (2) .
ثم لا يكون: إلا ما قدّره الله, وقضاه.
ـ ومن ثم: فليس هؤلاء الأعداء غير ستار لقدر الله يُجري على أيديهم ابتلاءه, واختباره, وامتحانه لأهل الطائفة المنصورة ليس إلا.
(1) "تفسير السعدي/199".
(2) "ابن ماجه2/ 1338","الترمذي4/ 601", وقال: [حديث حسن غريب] .