فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2063

ــ خامسًا: الالتزامُ بدرجاتِ الإنكارِ الشرعيةِ.

قال الغزَّالي_ رحمه الله_: [إنَّ درجاتِ التغيير تبدأ بالتّعريف، أي: تعريفُ الفاعل للمُنْكر أن هذا مُنْكرٌ ثم الوعظُ الليِن ثم السَّب والتعنيفُ بالقول ثم التغييرُ باليد: ككسر الملاهي، وإراقة الخمر ثم التهديد والتخويفُ ثم مباشرة الضرب باليد, والرِّجْل ثم جَمْعُ الأعوان, وشهرُ السلاحِ] (1) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_: [فالمُنكرُ إذا أمكنت إزالتُه باللِّسانِ للنَّاهي: فليفعله، وإن لم يمكنه إلاَّ بالعقوبةِ أم القتل: فليفعل، فإن زالَ المُنكرُ بدونِ القَتْلِ: لم يجز القتل، وهذا تلقّي من قوله سبحانه وتعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ] (2) .

وقال ابنُ العربي_ رحمه الله_ كذلك_: [وإنَّما يبدأُ باللِّسانِ والبيان، فإن لم يكنْ: فباليد] (3) .

ومر معنا قول الشوكاني_ رحمه الله_: [ولكنه يُقَدم الموعظةَ بالقول اللين، فإن لم يُؤثِّرْ ذلك: جاء بالقولِ الخشن، فإن لم يُؤثرْ ذلك: انتقل إلى التغيير باليد، ثم المقاتلة إن لم يمكن التغيير إلا بها ... ] (4) .

ـ (وفي فتاوى السيوطي: لإنكار المنكر: مراتب, منها: القول, كقوله: لا تزن, ومنها: الوعظ, كقوله: اتق الله, فإن الزنى حرام, وعقوبته شديدة, ومنها: السب, والتوبيخ, والتهديد, كقوله: يا فاسق, يا من لا يخشى الله, لئن لم تقلع عن الزنى: لأرمينك بهذا السهم, ومنها: الفعل, كرميه بالسهم من أمسك امرأة أجنبية ليزني بها, وككسره آلات الملاهي, وإراقته أواني الخمور) (5) .

(1) "إحياء علوم الدين 2/ 329: 333".

(2) "الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 49".

(3) "أحكام القرآن لابن عربي 1/ 383".

(4) "السيل الجرار 4/ 586".

(5) "حواشي الشرواني 6/ 29".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت