فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2063

سألتك: كيف كان قتالكم إياه؟ , فزعمتَ أن الحرب: سجال, ودول؛ فكذلك الرُّسل: تُبْتَلى ثم تكون لهم العاقبة" (1) ."

ـ ولذا, فهذه الهزيمة التي قد تنزل بالطائفة المنصورة: هي جارية على سنة الله التي لا تتبدل, ولا تتغير في ابتلاء أصحاب الدعوات الإيمانية القائمين بدينه علمًا, وعملًا, ولذ, فليست بالأمر المنكور بل على العكس تمامًا: فهي دليل صحة, وصواب, وإرشاد, وتسديد عند أهل الطائفة المنصورة القائمين بواجبهم: إخلاصًا, ومتابعةً, وقد سبق الحديث عن الابتلاء كسنة ملازمة لأهل الإيمان.

ــ الحكمة من نزول"الهزيمة"بالطائفة المنصورة.

ولهذه"الهزيمة"التي قد تنزل بالطائفة المنصورة حكمٌ عظيمة جدًا تُحيل الهزيمة الظاهرة للعيان إلى نصر بل وإلى نصر مؤزر عند أرباب البصائر, ويُعدّ الإمامُ ابن القيم_ رحمه الله_ من أفضل من تكلم عن هذه الحكم عند حديثه عن غزوة أحد, وما نزل فيها بالمسلمين حيث عقد_ رحمه الله, وأعلى درجاته_ فصلًا, فقال:"فصل: في ذكر بعض الحكم, والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد".

قال: [وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى أمهاتها, وأصولها في سورة"آل عمران"حيث افتتح القصة بقوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ... } إلى تمام ستين آية.

فمنها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية، والفشل، والتنازع، وأن الذي أصابهم: إنما هو بشؤم ذلك كما قال تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسّونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبّون منكم من يريد الدّنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} .

فلمّا ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول، وتنازعهم, وفشلهم: كانوا بعد ذلك أشدّ حذرًا ويقظة، وتحرّزًا من أسباب الخذلان.

(1) "البخاري3/ 1032, 1076, 4/ 1658","مسلم3/ 1395".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت