فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 2063

ــ والظن بأن الطائفة المنصورة تهزم هزيمة تامة, مستقرة, وأن الله لا ينصرها:(هو ظنّ السوء الذي ظنّه المنافقون والمشركون به سبحانه وتعالى في سورة"الفتح"حيث يقول {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنم وساءت مصيرًا} , وإنما كان هذا: ظنّ السوء، وظنّ الجاهلية المنسوب إلى أهل الجهل، وظنّ غير الحق لأنه ظنّ غير ما يليق بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وذاته المبرّأة من كل عيبٍ وسوء بخلاف ما يليق بحكمته وحمده، وتفرّده بالربوبية, والإلهية، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه، وبكلمته التي سبقت لرسوله أنه ينصرهم, ولا يخذلهم، ولجنده بأنهم هم الغالبون، فمَنْ ظنّ بأنه لا ينصر رسوله، ولا يتمّ أمره، ولا يؤيده، ويؤيد حزبه، ويعليهم، ويظفرهم بأعدائه، ويظهرهم عليهم، وأنه لا ينصر دينه, وكتابه، وأنه يُديل الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة يَضمحلّ معها التوحيد, والحق اضمحلالًا لا يقوم بعده أبدًا: فقد ظن بالله ظن السوءٍ، ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله, وجلاله، وصفاته, ونعوته.

فإن حمده, وعزته، وحكمته, وإلهيته: تأبى ذلك، وتأبى أن يُذل حزبه, وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة، والظفر الدائم لأعدائه المشركين به، العادلين به، فمن ظن به ذلك: فما عرفه، ولا عرف أسماءه، ولا عرف صفاته, وكماله) (1) .

* وقد جاء في حديث ابن عباس_ رضي الله عنه_ في قصة المحادثة بين أبي سفيان, وهرقل, وفيه:"سأل هرقل أبا سفيان: هل قاتلتموه؟ , قال: نعم."

قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ , قال: الحرب بينَنا وبينَه: سجالٌ: يُدال منا، ونُدال منه ...

إلى أن قال هرقل في آخر الحديث:

(1) "زاد المعاد3/ 229".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت