فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 2063

ــ وأهل العلم بعد أن حذروا من زلة العالم، وأمروا بطرحها، واجتنابها: بينوا موقعها من دين الله: فنصوا على كونها: خارجة عن موارد الاجتهاد المعتبرة، منقطعة الصلة بمدارك الحق ومسالكه، ولذا: كانت باطلة النسبة لدين الله وشرعه.

قال الشاطبي_ رحمه الله_:[زلة العالم: لا يصح اعتمادها من جهة, ولا الأخذ بها تقليدًا له, وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عُدت زلة, وإلا فلو كانت معتدًا بها: لم يجعل لها هذه الرتبة, ولا نسب إلى صاحبها الزلل ...

فإذا كان بينًا ظاهرًا أن قول القائل: مخالف للقرآن أو للسنة: لم يصح الاعتداد به, ولا البناء عليه ولأجل هذا: ينقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع ...

ومنها: أنه لا يصح اعتمادها خلافًا في المسائل الشرعية لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد, ولا هى من مسائل الاجتهاد, وإن حصل من صاحبها اجتهاد: فهو لم يُصادف فيها محلًا: فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد, وإنما يُعدّ في الخلاف: الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة كانت ممّا يقوى أو يضعف وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته: فلا, فلذلك قيل: إنه لا يصح أن يعتد بها في الخلاف ... ] (1) .

الفصل الرابع

المَعْلَمُ الرابع

الحق لا يعرف بكثرة عدد أو عدة

إذا كان الحق عند أهل الطائفة المنصورة لا يُعرف بالرجال، فهو_ كذلك_ لا يُعرف عندهم بكثرة الأتباع، ولا بما عندهم من قوة مادية من مال، وعتاد، وإنما علامة الحق ودليله: موافقته لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا، وهذا وحده: علامة الصدق، ودليل الصحة والصواب.

(1) "الموافقات 4/ 170: 172".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت