فـ ( زلة العالم: سبب لفتنة الناس ) (1) ، ومن هنا قيل بأن ( العالم: أولى الناس بالتثبت، والاحتياط لنفسه ولغيره، وقد قالت الحكماء: لا تقال زلة العالم لأنه يزل بزلته العالم ) (2) .
( وكان بعض السلف يقول: مثل العالم إذا زل: مثل سفينة إذا غرقت: غرق معها خلق كثير، ومثل كسوف الشمس، يصيح الناس: يا غافلون الصلاة، وإنها عند العامة آية يفزع منها ) (3) .
قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [ شبّه الحكماء زلة العالم: بانكسار السفينة لأنها إذا غرقت: غرق معها خلق كثير ] (4) .
ــ قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ المصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله، وبيان زلة العالم: ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم: فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة قول المعصوم.
فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض، وحرموه، وذموا أهله، وهو أصل بلاء المقلدين، وفتنتهم: فهم يقلدون العالم فيما زل فيه، وفيما لم يزل فيه، وليس لهم تمييز بين ذلك .
فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد: فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويشرعون ما لم يشرع، ولا بد لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه: فالخطأ واقع منه ولا بد ] (5) .
ورحم الله ابن عبد البر إذ يقول:
والشر ما فيه فديتك أسوة……فانظر ولا تحفل بزلة ماهر (6)
(1) "المبسوط".
(2) "جامع ابن البيطار/4305", وانظر:"التمثيل والمحاضرة للثعالبي".
(3) "قوت القلوب للمكي/310", وانظر:"نثر الدرر للآبي","التمثيل والمحاضرة للثعالبي".
(4) "جامع بيان العلم2/111".
(5) "إعلام الموقعين2/192".
(6) "جامع بيان العلم2/115".