فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2063

قال المناوي_ رحمه الله_: ["اتقوا زلة العالم"، أي: سقطته، وهفوته، وفعلته الخطيئة جهرًا، إذ بزلته: يزل عالم كثير لاقتدائهم به، فهفوته: يترتب عليها من المفاسد ما لا يحصى، وقد يراقبه للأخذ عنه: من لا يراه، ويقتدي به من لا يعلمه، فاحذروا متابعته عليها، والاقتداء به فيها، ولكن مع ذلك احملوه على أحسن المحامل، وابتغوا له عذرًا ما وجدتم لذلك سبيلًا، وعلم من ذلك أنه لا عذر لنا في قولنا إن أكلنا الحرام: فالعالم الفلاني يأكله مثلًا، قال الغزالي: في هذا جهل، وكيف يُعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به، فإن من خالف أمر الله تعالى: لا يقتدى به كائنًا من كان، ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها: فلا عذر لك في موافقته ] (1) .

ــ بل إن ضرر زلة العالم على الأتْباعِ: أعظم من ضررها على العالم نفسه إذ العالم ما يلبث_ إذا شاء الله_ أن يفئ إلى الحق لعلمه بمواطن الحق والصواب، ويمضي الأتباع على ما مضى من زلته لوقوفهم عند الرجال، وعدم طلبهم الحق من مظانه .

* قال تميم الداري لما سأله عمر ما زلة العالم ؟.

قال:"العالم يزل بالناس: فيؤخذ به، فعسى أن يتوب منه العالم، والناس يأخذون به" (2) .

* وقال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"ويل للأتباع من زلة العالم".

قيل: وكيف ؟ .

قال:"يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره: فيرجع، ويقضي الأتباع بما حكم" (3) .

(1) "فيض القدير1/140".

(2) "الزهد لابن المبارك/508"،"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع1/211: 212".

(3) "جامع بيان العلم2/212"بسند حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت