( فإن العلماء: هم القدوة، وإليهم المرجع في الأحكام، وهم حجة الله تعالى على العوام، وقد يراقبهم للأخذ عنهم من لا ينظرون، ويقتدي بهم من لا يعلمون، وإذا لم ينتفع العالم بعلمه: فغيره أبعد من الانتفاع به كما سبق من قول الشافعي_ رحمه الله_:"ليس العلم ما حفظ، العلم ما نفع".
ولهذا عظمت زلة العالم لما يترتب عليها من المفاسد لاقتداء الناس به ) (1) .
( فأمر العلماء: خطر، وعليهم وظيفتان: ترك الذنب ثم إخفاؤه إن وقع، وكما يتضاعف ثوابهم على الحسنات: فيضاعف عقابهم على الذنوب والسيئات إذا اتبعوا ...
فحركات العلماء في طوري الزيادة والنقصان: تتضاعف آثارها إما بربح أو خسران ) (2) .
* وقد روي عن عيسى عليه السلام أنه سئل: من أشد الناس فتنة ؟ .
فقال:"زلة عالِم إذا زل: زل بزلته عالَم" (3) .
* وقال معاذ_ رضي الله عنه_:"احذروا زلة العالم، لأنه قدره عند الخلق عظيم: فيتبعونه على زلته" (4) .
* وقال عمر_ رضي الله عنه_:"إذا زل العالم: زل بزلته عالَمٌ من الخلق" (5) .
قال الزبيدي_ رحمه الله_: [ وفي الكلام المشهور: زلة العالِم: زلة العالَم ] (6) .
(1) "آداب العلماء والمتعلمين للحسن بن المنصور بالله".
(2) "فيض القدير1/141".
(3) "قوت القلوب للمكي"،"الزهد لابن المبارك/520".
(4) "إحياء علوم الدين1/ 86".
(5) "المرجع السابق".
(6) "تاج العروس/10328", وانظر:"المستقصى في أمثال العرب للزمخشري2/110".