فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2063

["احذروا زلة العالم"، أي: احذروا الاقتداء به فيها، ومتابعته عليها: كلبسه الإبريسم، وركوبه مراكب العجم، وأخذه ما فيه شبهة من مال السلطان وغيره، ودخوله عليه، والتردد إليه، ومساعدته إياه بترك الإنكار، وتمزيقه الأعراض، وتعديه باللسان في المناظرة، واستخفافه بالناس، وترفعه عليهم، واشتغاله بالعلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه، وكتساهله في الإفتاء، وفي الإجازة به، وكتقصير في بذل الجهد في الاجتهاد وإعطائه النظر حقه فيما يسأل عنه، وتسارعه إلى الجواب من رأس القلم أو اللسان، وإجماله في محل التفصيل والبيان: فهذه ذنوب يتبع العالِم فيها: العالَم، فيموت العالِم: ويبقى شره مستطيرًا في العالم ] (1) .

ــ وإنما كانت زلة العالم بهذه المثابة من الخطورة لأن شأن العالم ليس كشأن غيره، وقد قيل:

"زلة العالم: يُضرب بها الطبل، وزلة الجاهل: يخفيها الجهل" (2) .

وذلك لأن الجاهل: غير محتج به، غير متبع في أمره، وعلى العكس من ذلك: العالم، ولله درّ القائل:

العيب في الجاهل المغمور: مغمور وعيب ذي الشرف المذكور: مذكور

كفوفة (3) الظفر: تخفى من حقارتها ومثلها في سواد العين: مشهور (4)

ـ فالعالِم: منظورٌ إليه، مُحْتجٌّ به، متبع في أمره، ولذا كانت زلة العالم: زلة له، ولمن يقتدي به، فأثرها: متعدٍ لا لازم .

(1) "فيض القدير1/187".

(2) "الأمثال للميداني/308","المستطرف للأبشيهي1/49","ربيع الأبرار للزمخشري".

(3) قال في"اللسان9/273": [ الفوف: البياض الذي يكون في أظفار الأحداث، وكذلك الفوف واحدته: فوفة، يعني بواحده: الطائفة منه، ومنه قيل: برد مفوف ] .

(4) "درة الغواص في أوهام الخواص للحريري","قرى الضيف5/29".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت