فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2063

فهذه الآية وصف جامع لحال الطائفة المنصورة عند الدعوة إلى الله, فأهل الطائفة المنصورة يدعون إلى الله على بصيرة؛ (أى: على حجة واضحة, والبصيرة: المعرفة التى يتميز بها الحق من الباطل) (1) .

وفي العطف الوارد في الآية: قولان مشهوران, (وعلى القولين؛ فالآية تدل أن أتباعه: هم أهل البصائر الداعين إلى الله على بصيرة, فمن ليس منهم: فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة وإن كان من أتباعه على الانتساب والدعوى) (2) .

وبالعموم المتضمّن في هذا الوصف"البصيرة"؛ يمكن القول بأن البصيرة: هي إجمال لتلك الأسس التي تقوم عليها الدعوة إلى الله عند الطائفة المنصورة.

ونتكلم_ إن شاء الله_ من خلال المطالب الآتية عن أهم هذه الأسس, فنقول:

المطلب الأول

الإخلاص (3)

وذلك؛ بكون الدعوة إلى الله حقًا, وصدقًا؛ فأهل الطائفة المنصورة يدعون إلى الله, وإلى الله وحده, فليست دعوتهم لأحد من دونه سبحانه.

* قال تعالى: {ادع إلى ربك} [الحج: 67] .

* وقال تعالى: {قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو} [الرعد: 36] .

* وقال تعالى: {وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين} [القصص: 87] .

* وقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله} الآية [يوسف: 108] .

فالدعوة إلى الله_ كما هو وصفُها_: إنما هي لله, ولله وحده, ومن ثم: فأهل الطائفة المنصورة لا يدعون لأنفسهم, ولا لأحد من الخلق: من مطاع ومتبع أو حزب وطائفة, وإنما دعوتهم خَلُصَت لله وحده.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ بعد أن ذكر قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} في باب:"الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله"من كتاب التوحيد, قال في المسائل:

(1) "فتح القدير 3/ 59".

(2) "مدارج السالكين لابن القيم 2/ 482".

(3) تكلمنا من قبل عن الإخلاص ضمن الحديث عن ضوابط العمل الجماعي, فليُراجَع ما ذكرناه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت