الفصل الثاني
ظهور الطائفة المنصورة حتمية قدرية
ونعني هنا بـ:"الظهور": الظهور المادي, أي: ظهور الطائفة المنصورة باليد, والسيف, والسنان على أعدائها على اختلاف صنوفهم, وتعدّدهم, والتمكين لها في الأرض, فهذا الظهور: حتمية قدرية, وقدرٌ نافذ لا مردّ له, رُفعت الأقلام, وجَفت الصحف, ولا تبديل لأمر الله.
وهذا الظهور: يقينٌ راسخ عند أهل الطائفة المنصورة لا يتزعزع_ أبدًا_ أيًّا كانت صورة الحال, وأيًا كان الواقع المُشاهَد.
وهذا ليس من قبيل حديث النفس المبني على الأماني, والتطلعات, وإنما هو حديث الشرع المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه, ولا من خلفه وإن ارتاب المرتابون, وشك أهل الزيغ, وضعاف اليقين, {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حين} .
ـ والنصوص المُقرّرة, المؤكدة لهذه الحقيقة القدرية: كثيرة جدًا من الكتاب, والسنة تتوافر, وتجتمع على تقرير هذه الحقيقة بما يجعل هذا الأمر في نفوس أهل اليقين من المسلمات التي لا تحتمل مجرد أن يأتي الخاطر بخلافه.
ــ فأمّا من القرآن الكريم؛ فمن ذلك:
ــ أولًا:
النصوص التي تبين أن سنة الله في الكون جارية بمحق الباطل, وزواله مهما علا وارتفع؛ ومنها:
* قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ ممّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] .
* وقال تعالى: {وَيَمْحُ الله الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الشورى: 24] .
* وقال تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ إِنَّ الله لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 81_ 82] .
ــ ثانيًا:
النصوص الدالة على خسران الباطل, وأهله, وعدم فلاحهم؛ ومنها: