وبالجملة, يُمَحّص اتباع العبد من أي شائبة تقديمٍ بين يدي الكتاب, والسنة وإن كرهت نفسُه, فليس غير الانقياد المطلق, والإذعان المطلق, والاستسلام المطلق مع اتهام العقول, والإزراء بها وعليها, والثقة التامة في حكم الله.
ــ فإذا تَمَحّص انتماءُ النفوس تمامًا لمنهج الله وحده كتابًا وسنة, إخلاصًا واتباعًا, وتجرّدت النفوس بل وتبرّأت من أي انتماء آخر لجنس أو قوم أو وطن أو قبيلة أو عشيرة أو بيت أو نحو ذلك من نتن الجاهلية بصورة مطلقة مع ما تُكسبها المحن من شدة في الحق, وصلابة, وصقل؛ فتغدو: قوية, أمينة على تطبيق منهج الله في الأرض كما يحب الله, ويرضى: جاءها نصر الله (1) .
* قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41] .
فيتأخّر النصر عن الطائفة المنصورة لترتفع الأنفس بالمحن_ على الوجه الذي سبق ذكره_ إلى هذا المستوى الذي أشارت إليه الآية من استحقاق القيام على تطبيق منهج الله في الأرض, وعندها: يكون النصر, والتمكين إذ"أمانة الله"لن تضيع!.
فنصر الله: (له سببه, وله ثمنه, وله تكاليفه, وله شروطه؛ فلا يُعطى لأحد جزافًا أو محاباة, ولا يَبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه) (2) .
(فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته, المشروط بتكاليفه وأعبائه, والأمر بعد ذلك لله يصرفه كيف يشاء فيبدل الهزيمة نصرًا، والنصر هزيمة عندما تختل القوائم أو تهمل التكاليف, ولله عاقبة الأمور) (3) .
(1) يأتي حديث مستقل_ إن شاء الله_ عن قاعدة النصر, والتمكين عند الطائفة المنصورة.
(2) "في ظلال القرآن/2428".
(3) "المرجع السابق".