فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2063

فهؤلاء الذين تُوضع بين أيديهم هذه المسئولية, وتُسلم لهم هذه الأمانة: هم صفوة مختارة مؤهلة_ ظاهرًا, وباطنًا_ للقيام على تطبيق منهج الله في الأرض كتابًا وسنة, إخلاصًا واتباعًا بما يتحقق معه وصفهم بأنهم"أقوياء","أمناء"_ بكل ما تحمله هاتان الكلمتان من دلالات_ على تطبيق هذا المنهج.

ومن ثم؛ يتأخر النصر لِتمرّ النفوس عبر سلسلة طويلة من المحن يُمَحّص من خلالها انتماؤها لمنهج الله كتابًا وسنة, إخلاصًا واتباعًا فتُنفى عنها كل شائبة تُكدّر صفو هذا الانتماء لِتَخْلُص لمنهج الله وحده:

ـ فيُمحّص إخلاصها من العمل لجماعة أو طائفة أو زعيم أو أمير أو شيخ أو نحو ذلك من مطاع ومتبع.

كما يُمحّص إخلاصها من نيل مغنم أو إظهار فضل أو إحراز سبق أو كسب جاه أو تحصيل سمعة وصيت أو ركون لثناء ومحمدة أو انتظار جزاء وشكر أو استرواح إلى ذكر يُدَوّي أو غير ذلك ممّا يشوب إخلاص العبد.

ورأس ما تُمحّص منه النفوس هنا: نظرتها لنفسها بأنها الأصلح, والأجدر لتسلم الأمانة, وحمل المسئولية, وقيادة الركب, وأنها أولى من يُمَكّن الدين, ويُنصر على يديه!.

وبالجملة؛ يُمحّص إخلاص العبد من أي شائبة حظٍ للنفس وإن دق بحيث لا يَعُد في النفس_ ألبتة_ غير السعي لرضا الله بالعمل لدينه, والتمكين له ولو تمّ ذلك على يد أبغض الناس, وأبعدهم من النفس ولو لم يكن لها هي في ذلك أدنى أدنى نصيب أو حتى مجرد ذكر.

ـ ويمحص الاتباع من أي معارضة برأي أو قياس أو عقل أو سياسة أو استحسان أو استصلاح أو قول مُبَيّت أو مقررات سابقة أو معرفة للحق بالرجال, وتقليد أعمى.

كما يمحص الاتباع من تأويل مردود, وتحريف للكلم, وتحايل على الأحكام, وانتقائية مزاجية, وحيدة عن رد النزاع إلى من يجب رد النزاع إليه وحده.

ورأس ما يمحص منه الاتباع: الرجوع إلى زبالة الآراء, ونحاتة الأفكار والأهواء والاستعاضة بها عن شرع رب الأرض, والسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت