وقد روي أن الذي (كان يُساير سعدًا في الماء: سلمان الفارسي؛ فعامت بهم الخيل, وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل, والله: لينصرن الله وليه, وليظهرن الله دينه, وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات, فقال له سلمان: الإسلام جديد؛ ذُللت لهم_ والله_ البحورُ كما ذُلل لهم البرُ) (1) .
ـ فسخّر لهم من يقول للشيء كن: فيكون البحرَ كما سخر لهم البر بقيامهم بما أمروا بالقيام به!.
(فلمّا رأهم الفرس يطفون على وجه الماء؛ قالوا: ديوانا, ديوانا؛ يقولون: مجانين, مجانين ثم قالوا: والله ما تقاتلون إنسًا بل تقاتلون جنًا) (2) .
ــ والأمثلة هنا: كثيرة جدًا عبر تاريخ الطائفة المنصورة وهي ظاهرة في تقرير المراد_ تقريرًا واقعيًا_ من أن من قام بما أُمِرَ به, وصدق الله ظاهرًا, وباطنًا: صدقه الله, وكفاه ما أهمّه.
ـ وقد حدث من جنس هذا مع عباد الله المجاهدين في زمننا هذا: الشيء الكثير ممّا ثبت بأسانيد عالية, وسلاسل ذهبية, فضلًا عمّا تتناقله الألسنة, والفضل لذي الجلال, والإكرام الفعال لما يريد.
ــ وبهذا نكون_ بفضل الله ومنّه_ قد انتهينا من الحديث_ بما يسره الله لنا_ عن الأركان الأربعة التي يقوم عليها النصر, والتمكين بإذن الله ومشيئته عند الطائفة المنصورة, وبقي معنا هنا استكمالًا للبحث: مسألة, وتنبيه, فنقول بحول الله, طوله:
ــ مسألة هامة جدًا:
الطائفة المنصورة وسنة العقوبة القدرية.
ذكرنا فيما سبق أن قاعدة النصر, والتمكين عند أهل الطائفة المنصورة تقوم_ إجمالًا_ على تحقيق"الإيمان"_ظاهرًا وباطنًا, علمًا وعملًا_, وتقوم_ تفصيلًا_ على أركان أربعة, وهي:
أولًا: تحقيق التوحيد.
ثانيًا: تحقيق الاتباع.
(1) "المرجع السابق2/ 461".
(2) "البداية والنهاية7/ 64", وانظر في تفاصيل هذه الواقعة الفريدة:"فتوح البلدان/263","فتوح الشام2/ 199: 204","تاريخ خليفة بن خياط/133", وغيرها.