فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2063

فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه, ويتحرز في هذا غاية التحرز, وما أشكل منه: فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم] (1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[وصاحب الهوى يُعميه الهوى ويصم: فلا يستحضر ما لله ولرسوله في ذلك, ولا يطلبه, ولا يرضى لرضى الله ورسوله, ولا يغضب لغضب الله ورسوله بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه, ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه.

ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له, ويغضب له أنه السنة, وأنه الحق, وهو الدين, فإذا قدر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام, ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله, وأن تكون كلمة الله هي العليا بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء لِيُعظم هو ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا أو لغرض من الدنيا: لم يكن لله, ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله] (2) .

وقال_ رحمه الله_: [فإن الهوى: يعمى, ويصم, وصاحب الهوى: يقبل ما وافق هواه بلا حجة توجب صدقه, ويرد ما خالف هواه بلا حجة توجب رده] (3) .

المبحث الثالث

حب الدنيا

وحب الدنيا: هو المانع الحقيقي الذي يمنع الكثيرين من العباد عن القيام بأمر الله وإن ستروا ذلك بحجج, وبراهين شتى, وأخرجوه في ثوب العلم أو الشرع أو الاتباع أو التعقل أو الموضوعية أو الاعتدال أو الوسطية أو المصلحة ... إلخ من الدعاوى المسموعة المنتشرة, والشعارات المرفوعة الذائعة.

و"حب الدنيا": كلمة جامعة لكل ما يُقعد العبد عن القيام بأمر الله من العلم والعمل, ومن الدعوة والجهاد على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه وإن كان مجرد حب الدعة, وإيثار السلامة, والتمسك بما تألفه النفس, وتعتاده.

(1) "جامع العلوم والحكم/330".

(2) "منهاج السنة النبوية5/ 256".

(3) "منهاج السنة النبوية6/ 302".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت