ويقف على رأس ذلك: حب المال, والشرف من المنصب, والجاه, والمكانة, والمنزلة مع التعلق بالشهوات المختلفة من منكح, ومأكل, وملبس ... إلخ من زخرف الدنيا, وزينتها.
وليس المراد بـ"حب الدنيا"هنا: أن يكون للعبد نصيب من"الدنيا", وإنما المراد: أن يُقدّم العبد هذا النصيب على القيام بأمر الله.
والنصوص في هذا الباب من القرآن, والسنة, والمنقول عن أئمة هذه الأمة: تربو على الحصر, كلها متواترة, متضافرة, مجتمعة على بيان أن"حب الدنيا", والقيام بأمر الله: ضدان لا يجتمعان, وهيهات.
ــ أما من القرآن الكريم:
فالقرآن الكريم: ممتلئ بالآيات التي يحذر الله تعالى فيها عباده من"الدنيا", والاغترار بزينتها, وزخرفها, ومن ذلك:
* قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] .
* وقوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام:32] .
* وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ ممّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 23_ 24] .