فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2063

إن الأمر ليس أمري, وليس لي فيه شيء إلا التبليغ, ولا مفر لي من هذا التبليغ؛ فأنا مطلوب به من الله, ولن يجيرني منه أحد, ولن أجد من دونه ملجأ يعصمني إلا أن أبلغ, وأؤدي.

يا للرهبة, ويا للروعة, ويا للجد.

إنها ليست تطوعًا يتقدم به صاحب الدعوة؛ إنما هو التكليف, التكليف الصارم الجازم الذي لا مفرّ من أدائه؛ فالله من ورائه.

وإنها ليست اللذة الذاتية في حمل الهدى, والخير للناس وإنما هو الأمر العلوي الذي لا يمكن التلفت عنه, ولا التردد فيه.

وهكذا يتبين أمر الدعوة, ويتحدد: إنها تكليف, وواجب وراءه الهول, ووراءه الجد, ووراءه الكبير المتعال) (1) .

ـ ولذا؛ فأهل الطائفة المنصورة: يبلغون الدعوة بأمانة تامة, وينهضون بهذا العبء بصبر, ويقين مع الصدق والتجرد لله وحده, وعدم مسايرة الواقع الفاسد ومجاراته إذ عملهم: إخضاع الواقع للشرع لا العكس, ويزداد هذا الأمر في أزمنة الغربة حيث اندراس مفاهيم الدين, وغياب حقائقه ممّا يضاعف وجوب البيان, وحرمة الكتمان لرد الناس إلى الأمر الأول, وإلا: فهي أعظم خيانة يلقى العبد بها ربه.

ــ ثالثًا: من"الحكمة": وضع كل من الترغيب أو الترهيب, أو اللين أو الغلظة, أو الحلم أو الغضب, أو القوة أو الرقة في موضعه.

فمن الدعوة بالحكمة_ كذلك_: الدعوة بالترغيب في موضع الترغيب, وبالترهيب في موضع الترهيب, وبالشدة, والغلظة, والقوة في مواضعها, وباللين, والحلم, والتسامح في مواضعها, ولا ينعكس.

ـ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغضب بل ويشتد غضبه حال الوعظ, والتذكير بأمر الله, والدعوة إليه.

(1) "في ظلال القرآن/3737".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت