فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 2063

قال النووي_ رحمه الله_: [ لو جاز اتباع أي مذهب شاء: لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعًا هواه، ويتخير بين التحليل والتحريم, والوجوب والجواز، وذلك يؤدي إلى الانحلال من ربقة التكليف ] (1) .

ـ وقد نهى الله تعالى عن لبس الحق بالباطل, فقال: { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 42 ] .

فنهى تعالى هنا( عن شيئين: عن خلط الحق بالباطل, وكتمان الحق, لأن المقصود من أهل الكتب والعلم: تمييز الحق, وإظهار الحق, ليهتدي بذلك المهتدون, ويرجع الضالون, وتقوم الحجة على المعاندين لأن الله فصل آياته, وأوضح بيناته: ليميز الحق من الباطل, ولتستبين سبيل المجرمين .

فمن عمل بهذا من أهل العلم: فهو من خلفاء الرسل, وهداة الأمم, ومن لبس الحق بالباطل, فلم يميز هذا من هذا مع علمه بذلك, وكتم الحق الذي يعلمه, وأمِرَ بإظهاره: فهو من دعاة جهنم ) (2) .

ـ وبالإضافة لما سبق تقريره من وجوب البيان, وعظيم جرم الكتمان: فقد بين تعالى أنه لا نجاة إلا بالقيام بأمانة التبليغ كما في قوله تعالى: { قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِنَ الله وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [ الجن: 22_ 23 ] .

( وهذه هي القولة الرهيبة التي تملأ القلب بجدية هذا الأمر, أمر الرسالة والدعوة, والرسول صلى الله عليه وسلم يُؤمر بإعلان هذه الحقيقة الكبيرة: إني لن يجيرني من الله أحد, ولن أجد من دونه ملجأ, ولا حماية إلا أن أبلغ هذا الأمر, وأؤدي هذه الأمانة؛ فهذا هو الملجأ الوحيد, وهذه هي الإجارة المأمونة .

(1) "آداب الفتوى/76".

(2) "تفسير السعدي/14".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت