فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2063

ــ أما أمثلة الإنكار على ولاة الأمور من قبل أهل العلم فيما بعد الصدر الأول: فهي ممّا لا يتحمله باب بل ولا يستوعبه كتاب كونَها ممّا لا يُحصى كثرةً إذ لا يخلو عصر من أعصار المسلمين, ولا مصر من أمصارهم ممن قام من أهل العلم بواجبه في الاحتساب على ولاة الأمور عند اقتضاء ذلك, وهناك أمثلة: مشهورة, معلومة, متداولة يطول المقام باستعراضها (1) .

وقد عقد الغزالي_ رحمه الله_ بابًا في آخر"كتاب الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر"من"إحيائه", فقال:"الباب الرابع: في أمر الأمراء, والسلاطين, ونهيهم عن المنكر" (2) .

وقد ساق_ رحمه الله_ في هذا الباب جملة من أمثلة قيام العلماء بأمر الأمراء, والسلاطين بالمعروف, ونهيهم عن المنكر ثم ختم هذا الباب بقوله:[فهذه كانت سيرة العلماء, وعادتهم في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين لكونهم اتكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم, ورضوا بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة، فلمّا أخلصوا لله النية: أثّر كلامُهم في القلوب القاسية: فليّنها, وأزال قساوتها.

وأما الآن, فقد قيّدت الأطماع ألسنَ العلماء: فسكتوا, وإن تكلموا: لم تساعد أقوالهم أحوالهم: فلم ينجحوا، ولو صدقوا, وقصدوا حق العلم: لأفلحوا.

ففساد الرعايا: بفساد الملوك، وفساد الملوك: بفساد العلماء، وفساد العلماء: باستيلاء حب المال, والجاه، ومن استولى عليه حبّ الدنيا: لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر؟!!! , والله المستعان على كل حال] (3) .

ــ المسألة الثالثة:

جواز التغرير بالنفس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند أهل الطائفة المنصورة.

(1) وهناك كتب أفردت في ذلك, منها:"الإسلام بين العلماء والحكام"للبدري, و"مناهج العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"للسامرائي, وغيرها.

(2) "الإحياء 2/ 295".

(3) "الإحياء 2/ 307".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت