فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 2063

* وعن الحسن"أن عائذ بن عمرو_ وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم_ دخل على عبيد الله بن زياد_ وهو أمير العراق_, فقال: أي بني, إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاء: الحطمة, فإياك أن تكون منهم!."

فقال له: اجلس, فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

فقال: وهل كانت لهم نخالة؟! , إنما كانت النخالة بعدهم, وفي غيرهم" (1) ."

ــ فهذه الأمثلة التي سبقت معنا_ وغيرها كثير جدًا_ ممّا ذكرناه عن الصحابة_ رضي الله عنهم_ لا تحتمل دفعًا في كون الإنكار على أولي الأمر عندهم_ ابتداءً من الإمام العام فمن دونه_ كان أمرًا ذائعًا, شائعًا, منتشرًا بينهم بغير نكير منهم أو عتاب على من قام به بل ليس غير الرضا كل الرضا.

وقد تضمنت تلك النماذج السابقة كثيرًا من الفوائد هنا, ومن أهم هذه الفوائد:

أن الصحابة_ رضي الله عنهم_ كانوا يمارسون الإنكار على ولاة الأمور علانية عند ظهور المنكر ورؤيته.

أنهم_ رضي الله عنهم_ كانوا يقومون بالإنكار علانية في أمور لا ترقى إلى مرتبة المعاصي المحققة فضلًا عن كبائر الذنوب: قيامًا بواجبهم, ونصحًا لله, ورسوله, ودينه, ولأئمة المسلمين, وعامتهم.

قال النووي_ رحمه الله_:[قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لآحاد المسلمين ...

قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف, وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم] (2) .

(1) "مسلم 3/ 1461".

(2) "شرح مسلم 2/ 24".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت