* وعن كعب بن عجرة_ رضي الله عنه_, وقد دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا, فقال:"انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا, وقال الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا} " (1) .
قال النووي_ رحمه الله_: [هذا كلام يتضمن إنكار المنكر, والإنكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة] (2) .
* وعن عمارة بن رؤيبة_ رضي الله عنه_ وقد رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه, فقال:"قبّح الله هاتين اليدين, لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده: هكذا, وأشار بإصبعه المسبحة" (3) .
* وعن معاوية_ رضي الله عنه_"أنه صعد المنبر في يوم الجمعة, فقال في خطبته: إنما المال: مالنا, والفيء: فيئنا, من شئنا: أعطينا, ومن شئنا: منعنا."
فلم يرد عليه أحد, فلما كانت الجمعة الثانية, قال مثل مقالته, فلم يرد عليه أحد, فلما كانت الجمعة الثالثة, قال مثل مقالته: فقام إليه رجل ممن شهد المسجد, فقال: كلا بل المال: مالنا, والفيء: فيئنا, من حال بيننا وبينه: حاكمناه بأسيافنا؛ فلما صلى أمر بالرجل, فأدخل عليه, فأجلسه معه على السرير ثم أذن للناس, فدخلوا عليه ثم قال: أيها الناس إني تكلمت في أول جمعة, فلم يرد علي أحد, وفي الثانية, فلم يرد علي أحد, فلما كانت الثالثة: أحياني هذا, أحياه الله, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتي قوم يتكلمون, فلا يرد عليهم: يتقاحمون في النار تقاحم القردة, فخشيت أن يجعلني الله منهم, فلما ردّ هذا عليّ: أحياني_ أحياه الله_, ورجوت أن لا يجعلني الله منهم" (4) ."
(1) "مسلم 2/ 591".
(2) "شرح مسلم 6/ 152".
(3) "مسلم 2/ 595".
(4) "أبو يعلى 13/ 347","المعجم الكبير 19/ 393", وقال في"المجمع 5/ 236": [رجاله ثقات] .