فقال عثمان: دعنا منك.
فقال عليّ: إني لا أستطيع أن أدعك, فلما أن رأى عليٌّ ذلك: أهلّ بهما جميعًا" (1) ."
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وفي قصة عثمان وعلي من الفقه: إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره, ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين] (2) .
* وعن مجاهد عن ابن عباس_ رضي الله عنه_"أنه طاف مع معاوية_ رضي الله عنه_ بالبيت, فجعل معاوية يستلم الأركان كلها, فقال له ابن عباس: لِمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟!."
فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا.
فقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} .
فقال معاوية: صدقت" (3) ."
* عن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_, قال:"خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر, فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت, فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي: فجبذت بثوبه, فجبذني, فارتفع فخطب قبل الصلاة, فقلت: غيرتم والله."
فقال: يا أبا سعيد, قد ذهب ما تعلم.
فقلت: ما أعلم_ والله_: خيرٌ ممّا لا أعلم ..." (4) ."
قال النووي_ رحمه الله_: [وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليًا, وفيه أن الإنكار عليه يكون باليد لمن أَمكنَهُ ولا يجزي عن اليد اللسان مع إمكان اليد] (5) .
وقال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة] (6) .
(1) "مسلم 2/ 897".
(2) "فتح الباري 3/ 425".
(3) "أحمد 1/ 217", وانظر:"البخاري 2/ 582","الترمذي 3/ 213".
(4) "البخاري 1/ 326", وانظر:"مسلم 2/ 605".
(5) "شرح مسلم 6/ 178".
(6) "فتح الباري 2/ 450".