فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2063

ــ تنبيه هام:

كون العلو, والغلبة, والظفر, والنصر بمعنى الظهور المادي, والذي هو: الظهور باليد, والسيف, والسنان: وصفًا ثابتًا في حق الطائفة المنصورة لا يعني أن هذه الطائفة لا تبتلى بالهزيمة, ولا يُدال منها لأعدائها, فقد تتعرض الطائفة المنصورة في بعض الفترات لهزيمة, وربما لهزائم غير أن هذه الهزيمة أو الهزائم لا تكون أبدًا تامة, مستقرة كما أن العاقبة تكون للطائفة المنصورة, ولا بد.

وممّا اتفقت عليه جميع العقول أن العبرة في أي صراع ما إنما هي بكمال النهاية؛ فمن انتصر ثم هُزمَ: لم ينتصر حقيقة, فالمنتصر حقًا: هو المنتصر أخيرًا, والنصر يجبُّ ما قبله, وهذا من المسلمات.

ومن ثم؛ فما قد ينزل بالطائفة المنصورة من هزيمة أو هزائم لا يغير_ ألبتة_ من حقيقة أنها هي المنصورة بلا ريب.

قال الشوكاني_ رحمه الله_ في تفسيره لقوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ} , قال:

[وهذا الوعد لهم بالنصر، والغلبة لا ينافيه انهزامهم في بعض المواطن، وغلبة الكفار لهم، فإن الغالب في كل موطن هو: انتصارهم على الأعداء، وغلبتهم لهم، فخرج الكلام مخرج الغالب على أن العاقبة المحمودة لهم على كل حال، وفي كل موطن كما قال سبحانه: {والعاقبة للمتقين} ] (1) .

* قال السدّي_ رحمه الله_:"لم يبعث الله عز وجل رسولًا قط إلى قوم فيقتلونه أو قومًا من المؤمنين يدعون إلى الحق, فيُقْتَلون: فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم: فيطلب بدمائهم ممّن فعل ذلك بهم في الدنيا, قال: فكانت الأنبياء, والمؤمنون يُقتَلون في الدنيا وهم منصورون فيها" (2) .

(1) "فتح القدير4/ 415".

(2) "تفسير الطبري24/ 75","تفسير ابن كثير4/ 85".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت