(ولمّا دخل إلى القلعة, وصار داخل سورها: نظر إليه, وقال: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} ) (1) .
(فسبحان مَنْ أشهد عباده جنته قبل لقائه, وفتح لهم أبوابها في دار العمل: فأتاهم من روحها, ونسيمها, وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها, والمسابقة إليها, وكان بعض العارفين يقول:"لو علم الملوك, وأبناء الملوك ما نحن فيه: لجالدونا عليه بالسيوف") (2) .
ــ تنبيه:
(قال العارف الجيلاني: التلذذ بالبلاء من مقامات العارفين لكن لا يعطيه الله لعبد إلا بعد بذل الجهد في مرضاته, فإن البلاء يكون تارة في مقابلة جريمة, وتارة تكفيرًا, وتارة رفع درجات وتبليغًا للمنازل العلية, ولكل منها علامة, فعلامة الأول: عدم الصبر عند البلاء, وكثرة الجزع, والشكوى للخلق.
وعلامة الثاني: الصبر, وعدم الشكوى, والجزع, وخفة الطاعة على بدنه.
وعلامة الثالث: الرضا, والطمأنينة, وخفة العمل على البدن والقلب) (3) .
المطلب الثالث
أثر عدم الصبر في النكول والنكوص عن أمر الله
ــ والمراد بالنكول, والنكوص عن أمر الله: الفتنة عن الإسلام بالكلية أو عن بعض شرائعه بأن يَعرف العبد ما كان ينكر, ويُنكر ما كان يعرف, ويغدو الحق لديه: باطلًا, والباطل: حقًا كما قيل:
يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن
وقد تقرر معنا فيما سبق: أن"الصبر"_ بأنواعه السابقة_: ركن ركين في الثبات على أمر الله, فمن وُفّق إليه: فهو الموفق, السعيد, ومن حُرم منه: فهو على خطر عظيم.
(1) "المرجع السابق/70".
(2) "نفس المرجع".
(3) "فيض القدير1/ 245: 246".