* ولهذا قال عليّ_ رضي الله عنه_:"ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد, فإذا انقطع الرأس: بان الجسد ثم رفع صوته, فقال: ألا لا إيمان لمن لا صبر له" (1) .
* وفي لفظ:"اعلموا أن منزلة الصبر من الايمان كمنزلة الرأس من الجسد, فإذا ذهب الرأس: ذهب الجسد, وإذا ذهب الصبر: ذهب الإيمان" (2) .
فـ(طالب الله, والدار الاخرة: لا يستقيم له سيره, وطلبه إلا بحبسين: حبس قلبه في طلبه ومطلوبه, وحبسه عن الالتفات إلي غيره، وحبس لسانه عمّا لا يفيد, وحبسه على ذكر الله, وما يزيد في إيمانه ومعرفته, وحبس جوارحه عن المعاصى, والشهوات, وحبسها على الواجبات, والمندوبات.
فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه: فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاء وأطيبه, ومتى لم يصبر على هذين الحبسين, وفرّ منهما إلى فضاء الشهوات: أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا, فكل خارج من الدنيا: إما مُتخلص من الحبس, وإما ذاهب إلى الحبس، وبالله التوفيق) (3) .
ــ وعدم"الصبر"إن كان متعلقًا بـ"الطاعة"_ تركًا للمأمور, وفعلًا للمحظور_: فهو ضعف عزم, وعجز, وهوى, وقد قيل: (الصبر: ثبات باعث العقل, والدين في مقابل باعث الهوى, والشهوة) (4) .
وإن كان متعلقًا بـ"الابتلاء": فهو جزع, وهلع, وخور, (والجزع: قرين العجز, وشقيقه, والصبر: قرين الكيس, ومادته, فلو سُئل الجزع من أبوك؟ , لقال: العجز, ولو سُئل الكيس من أبوك؟ , لقال: الصبر) (5) .
ـ وكلاهما له أثر مباشر في النكول, والنكوص عن أمر الله:
(1) "التحفة العراقية لابن تيمية/55", وانظر:"الجامع لمعمر11/ 469","المدخل للبيهقي/431".
(2) "مصنف ابن أبي شيبة7/ 101".
(3) "الفوائد لابن القيم/54".
(4) "عدة الصابرين/11".
(5) "المرجع السابق/10".