ــ أمّا عدم الصبر على الابتلاء, وهو: الجزع, والهلع, والخور: فلا شك في أثره في النكول, والنكوص عن أمر الله حيث يصبح قلب العبد كالريشة التي تقلبها أدنى ريح ظهرًا لبطن.
وليس المراد بعدم الصبر على الابتلاء هنا: أن يَعجز العبد عن تحمّل ما قد يُصبّ عليه من البلاء: فيُعطي ما يُراد منه تقيةً يدرأ بها عن نفسه إذ هذا ممّا جاءت الشريعة بالترخيص فيه كما هو مقرر, معلوم.
* قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] .
* وقال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106] .
* وقد صَحّ عن الفاروق عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_, قوله:"ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سُجن أو أوثِقَ أو عُذّب" (1) .
* وفي رواية:"أربعٌُ كلهن كُره: السجن, والضرب, والوعيد, والقيد" (2) .
* وعن ابن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"ما كلام ٌُ يدرأ عني سوطين إلا كنتُ متكلمًا به" (3) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ تعليقًا على قول عمر, وابن مسعود_ رضي الله عنهما_:
[وهو قول الجمهور] (4) .
* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ في قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} :"فالتقية باللسان من حُمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله, فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان" (5) .
* وعن الضحاك قال:"التقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية، فتكلم مخافة على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه إنما التقية باللسان" (6) .
(1) "فتح الباري12/ 314".
(2) "المرجع السابق".
(3) "نفس المرجع".
(4) "فتح الباري12/ 314".
(5) "تفسير الطبري3/ 229".
(6) "المرجع السابق".