فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2063

ــ أمّا عدم الصبر على الابتلاء, وهو: الجزع, والهلع, والخور: فلا شك في أثره في النكول, والنكوص عن أمر الله حيث يصبح قلب العبد كالريشة التي تقلبها أدنى ريح ظهرًا لبطن.

وليس المراد بعدم الصبر على الابتلاء هنا: أن يَعجز العبد عن تحمّل ما قد يُصبّ عليه من البلاء: فيُعطي ما يُراد منه تقيةً يدرأ بها عن نفسه إذ هذا ممّا جاءت الشريعة بالترخيص فيه كما هو مقرر, معلوم.

* قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] .

* وقال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106] .

* وقد صَحّ عن الفاروق عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_, قوله:"ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سُجن أو أوثِقَ أو عُذّب" (1) .

* وفي رواية:"أربعٌُ كلهن كُره: السجن, والضرب, والوعيد, والقيد" (2) .

* وعن ابن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"ما كلام ٌُ يدرأ عني سوطين إلا كنتُ متكلمًا به" (3) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ تعليقًا على قول عمر, وابن مسعود_ رضي الله عنهما_:

[وهو قول الجمهور] (4) .

* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ في قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} :"فالتقية باللسان من حُمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله, فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان" (5) .

* وعن الضحاك قال:"التقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية، فتكلم مخافة على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه إنما التقية باللسان" (6) .

(1) "فتح الباري12/ 314".

(2) "المرجع السابق".

(3) "نفس المرجع".

(4) "فتح الباري12/ 314".

(5) "تفسير الطبري3/ 229".

(6) "المرجع السابق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت