ـ وعليه, فإن المراد هنا: أن يكون هذا البلاء سببًا لانقلاب القلوب: فيَعرف العبد ما كان يُنكر, ويُنكر ما كان يَعرف, ويصبح الحق لديه باطلًا, والباطل حقًا: يَبيعُ دينه بعرض من الدنيا قليل.
* قال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .
عن مجاهد_ رحمه الله_, قال:" {ومن الناس من يعبد الله على حرف} , قال: على شك".
وعن قتادة_ رحمه الله_, قال:" {من يعبد الله على حرف} , قال: شك, {فإن أصابه خير} , يقول: أكثر ماله, وكثرت ماشيته: اطمأن, قال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير, {وإن أصابته فتنة} , يقول: وإن ذهب ماله, وذهبت ماشيته: انقلب على وجهه خسر الدنيا, والآخرة" (1) .
والمراد, (أي: دخل في الدين على طرف, فإن وجد ما يحبه: استقر وإلا انشمر) (2) .
وقد قال ابن زيد_ رحمه الله_"هذا المنافق إن صلحت له دنياه: أقام على العبادة, وإن فسدت عليه دنياه, وتغيرت: انقلب, ولا يقيم على العبادة إلا لما صَلح من دنياه" (3) .
* وقال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 10_ 11] .
(1) انظر هذه الآثار:"تفسير الطبري17/ 123".
(2) "تفسير ابن كثير3/ 210".
(3) "تفسير الطبري17/ 123".