فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2063

والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فالحرب أجدى على الدنيا من السلم

ـ و(ما أحسن ما قاله الشاعر في هذا المعنى:

دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا

والخلاصة: أن الشريعة الكاملة: جاءت باللين في محله، والشدة في محلها، فلا يجوز للمسلم أن يتجاهل ذلك، ولا يجوز_ أيضًا_: أن يوضع اللين في محل الشدة، ولا الشدة في محل اللين، ولا ينبغي_ أيضًا_: أن ينسب إلى الشريعة أنها جاءت باللين فقط، ولا أنها جاءت بالشدة فقط بل هي: شريعة حكيمة, كاملة، صالحة لكل زمان ومكان، ولإصلاح كل أمة، ولذلك جاءت بالأمرين معًا، واتسمت بالعدل, والحكمة, والسماح) (1) .

الفصل الثالث

الطائفة المنصورة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ــ توطئة:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الطائفة المنصورة: وصفٌ مرادف للدعوة أو هو: ترجمة أخرى لها, فحقيقة الدعوة: أنها أمرٌ بكل معروف_ وأعظم المعروف: التوحيد_, ونهيٌ عن كل منكر_ وأعظم المنكر: الشرك_.

فالدعوة إلى الله: (جنس تحته: نوعان؛ أحدهما: الترغيب في فعل ما ينبغي؛ وهو: الأمر بالمعروف, والثاني: الترغيب في ترك ما لا ينبغي؛ وهو: النهي عن المنكر) (2) .

وحقيقة القيام بأمر الله, والقوامة عليه والذي هو مجمل حال الطائفة المنصورة: هو في القيام بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, بمعنى: أنه حال انتفاء الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: ينتفي_ ولا بد_: القيام بأمر الله, والقوامة عليه ممّا ينتفي معه وجود الطائفة المنصورة ذاته لانتفاء أساس هذا الوجود.

ــ (والمراد بالمعروف: كل ما أمر الله أو رسوله به, والمنكر: كل ما نهى الله أو رسوله عنه) (3) .

(1) "الدرر السنية 16/ 133: 134".

(2) "التفسير الكبير للرازي 8/ 167".

(3) "الفواكه الدواني 2/ 298".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت