فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ فإن الرأفة, والرحمة يحبهما الله ما لم تكن مضيعة لدين الله ...

والشيطان يريد من الإنسان الإسراف في أموره كلها، فإن رآه مائلًا إلى الرحمة: زيّن له الرحمة حتى لا يبغض ما أبغضه الله، ولا يغار لما يغار الله منه .

وإن رآه مائلًا إلى الشدة: زيّن له الشدة في غير ذات الله حتى يترك من الإحسان, والبر, واللين, والصلة, والرحمة ما يأمر به الله ورسوله ...

فالمؤمن بالله واليوم الآخر: يفعل ما يحبه الله ورسوله, وينهى عمّا يبغضه الله ورسوله, ومن لم يؤمن بالله واليوم الآخر: فإنه يتبع هواه: فتارة تَغلب عليه الرأفة هوىً, وتارة تغلب عليه الشدة هوىً: فيتبع هواه في الجانبين بغير هدى من الله { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } ] (1) .

ـ ولذلك, قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ في تعريف الحكمة: [ فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي ] (2) .

وهذا الأمر: ممّا اتفق عليه ذوو الطباع السليمة, ومن هذا الباب: قول القائل:

إذا كنت بين الحلم والجهل ناشئا … وخيرت أنى شئت: فالحلم أفضل

ولكن إذا أنصفت مَنْ ليس منصف… ولم يرضى منك الحلم: فالجهل أمثل (3)

والجهل هنا: ليس بجهل وإن سماه الشاعر بذلك, لكنه هنا: وضع الشيء: موضعه .

ومن ذلك الباب_ أيضًا_: قول الآخر:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له ……حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا (4)

وقال المتنبي:

إذا قيل رفقًا قال للحلم موضع وحلمُ الفتى في غير موضعه جهلُ (5)

ومن حِكَمِ شوقي:

وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ

وقد قال معاصره في نفس المعنى:

(1) "الفتاوى15/291: 293".

(2) "مدارج السالكين2/479".

(3) انظر:"روضة العقلاء/213".

(4) انظر:"الأغاني5/13","دلائل الإعجاز/37".

(5) "خزانة الأدب1/198".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت