وهذا المشهد يثمر_ كذلك_ لأهل الطائفة المنصورة: ثمارًا حسنة, يانعة في التعامل مع المحنة من إفراد الله وحده بالخوف, والخشية, وصدق الالتجاء إليه, والاعتماد, والتوكل عليه.
وهذا مع التسليم للمقدور, والرضا به, وقد مضى الحديثُ عن ذلك عند الكلام عن اليقين في خبر الله الكوني.
وقد بين تعالى حال أهل الطائفة المنصورة عند نزول البلاء من التسليم بالمقدور, والالتجاء, والتوكل على الله وحده في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155_ 157] .
* وقال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 50_ 51] .
ـ (مشهد القدر الخاص_ قدر الدعوة _) :
حيث يَشهد أهلُ الطائفة المنصورة في الابتلاء: قدرَ الدعوة الذي كتبه الله, وقدّره عليها, وعلى أصحابها من الابتلاء, والفتنة لحكم بالغة قد يدركون بعضها ولكنهم لا يبلغون غايتها, وكمالها, وقد مضى الحديث عن ذلك آنفًا, وبيان بعض هذه الحكم.
* قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .