ـ وقد نص الله تعالى_ بالإضافة لما سبق_ على أن النصر مترتب على تحقيق الموالاة, وقيامها بين المؤمنين بعضهم بعضًا:
* فقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] .
وقد دلت الآية على وجوب الموالاة الإيمانية كشرط من شروط تحقق الوعد بالنصر في قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ} ، فإن الآية بدأت بأداة الشرط"مَنْ", والشرط هو الموالاة الإيمانية: {وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} , وجواب الشرط: هو الوعد بالنصر: {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ} .
ــ وهنا نكتة بديعة جدًا:
وهي الترتيب في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} حيث تدل على ما قررناه من كون الاجتماع, والوحدة القائمة على الموالاة الإيمانية: هي الركن الثالث من أركان النصر, والتمكين بعد"تحقيق التوحيد", و"تحقيق الاتباع", واللذين لهما الإشارة بتولي الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم, فكانت الآية متضمنة للأركان الثلاثة للنصر, والتمكين التي سبق تقريرها, وعليها مجتمعة: تعلق الوعد في قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ} .
الفرع الرابع
الركن الرابع
الأخذ بالأسباب المادية
الأخذ بالأسباب المادية المختلفة بقدر الطاقة, والوسع: ركن من الأركان التي يقوم عليها النصر, والتمكين_بإذن الله ومشيئته_ عند أهل الطائفة المنصورة, وهذا الأمر مبني عندهم على ما سبق ذكره من تقيّد الطائفة المنصورة في حركتها, وسعيها لإقامة دين الله, والتمكين له في الأرض بالأسباب التي وضعها الله لذلك.
وقد سبق القول بأن أهل الطائفة المنصورة يُدركون إدراكًا تامًا أن لله سبحانه وتعالى في خلقه, وبين عباده قوانين, وسننًا تحكم حركة الكون, والناس, وعلاقاتهم بعضهم ببعض, ومن ذلك: الصراع بين الحق, والباطل.