فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 2063

ورأس تلك القوانين, والسنن: هو ما يُعرف بـ:"قانون السببية", وهو: أن الله سبحانه وتعالى ربط المسببات ربطًا محكمًا بأسبابها, فكل ما يقع في الكون إنما يقع وفقًا لأسبابه التي أدت إليه, فلكل حادث: سبب, ولكل نتيجة: مقدمة, ولكل ظاهرة: علة.

وأهل الطائفة المنصورة يُدركون_ كذلك_ بأن هذا القانون: قانون عام, مطرد لا يخرج عن حكمه شيء كما أنه_ كذلك_: قانون ثابت, صارم لا يعرف المجاملة أو المحاباة.

وقد سبق القول بأن تحقيق"الإيمان"_ علمًا وعملًا, ظاهرًا وباطنًا_: هو"السبب"الكلي الذي وضعه الله عز وجل لتحقق الوعد بالنصر, والتمكين, وقد ذكرنا الأركان الأربعة التي يقوم عليها تحقيق"الإيمان"هنا, ومن ثم: يقوم عليها_ بإذن الله ومشيئته_: النصر, والتمكين.

ومن هذه الأركان الأربعة: الأخذ بالأسباب المادية المختلفة والتي جرت سنة الله في خلقه على كونها من الأسباب المؤدية للنصر, والتمكين لِمَنْ أخذ بها.

ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في معرض رده على من لا يعتبر الأسباب, وينكر أن تكون مسبباتها ناتجة عنها:

[وأما قولهم:"محو الأسباب أن تكون أسبابًا: نقص في العقل": فهو كذلك, وهو طعن في الشرع_أيضًا_ ...

فإن الله يقول: {وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا سقناه إلى بلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات} , وقال تعالى: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} , وقال تعالى: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} , وأمثال ذلك.

فمن قال: يفعل عندها لا بها: فقد خالف لفظ القرآن مع أن الحس, والعقل يشهدان أنها أسباب, ويعلم الفرق بين الجبهة, والعين في اختصاص أحدهما بقوة ليست في الآخر, وبين الخبز, والحصى في أن أحدهما يحصل به الغذاء دون الآخر] (1) .

(1) "الفتاوى8/ 175".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت