وبهذا يتضح لنا: أن الأخذ بالأسباب المادية المختلفة من العَدد, والعُدد, والتنظيم, والترتيب, والتدريب, والإعداد, والحيطة, والحذر, والتخطيط, وغير ذلك من الأسباب المادية المختلفة: هو جزء من تحقيق الإيمان المأمور به, وأن العمل, والتمسك بتلك الأسباب المادية: لا يخرج عن تحقيق"الإيمان"وفقًا لمفهومه عند أهل الطائفة المنصورة.
وهذا الأمر مقرر_ تفصيلًا_ عند أهل الطائفة المنصورة من وجوه:
ـ الوجه الأول:
الأمر الشرعي بإعداد القوة في مواجهة الأعداء.
* قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ الله يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] .
عن عقبة بن عامر_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} : ألا إنّ القوة: الرمي، إلا إنّ القوة: الرمي، ألا إنّ القوة: الرمي" (1) ."
ففسّر النبي صلى الله عليه وسلم:"القوة"التي أمر الله بإعدادها للأعداء في هذه الآية بـ:"الرمي", أي أن القوة هنا: هي الأخذ بالأسباب المادية المختلفة من السلاح, والعُدد, والعتاد التي يُقاتل به الأعداء, وهو تفسير صاحب الشرع المطهر صلوات ربي وسلامه عليه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ـ وفي قوله تعالى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ الله يَعْلَمُهُمْ} : دلالة ظاهرة على أن المأمور به هنا: هو الأخذ بالأسباب المادية المختلفة والتي تعين_ بإذن الله, ومشيئته_ على تحقيق النصر على الأعداء.
(1) مسلم.